عمر فروخ

575

تاريخ الأدب العربي

وفرّق عراهم وخذ مالهم ، * فأنت أحقّ بما يجمعون . ولا تحسبن قتلهم غدرة ؛ * بل الغدر في تركهم يعبثون . فقد نكثوا عهدنا عندهم ، * فكيف نلام على الناكثين ؟ وكيف تكون لنا همّة * ونحن خمول وهم ظاهرون ؟ ونحن الأذلّة من بينهم ، * كأنّا أسأنا وهم محسنون . فلا ترض فينا بأفعالهم * فأنت رهين بما يفعلون . وراقب إلاهك في حزبه ، * فحزب الإله هم المفلحون ! - في نفح الطيب ( 3 : 491 ) : لمّا مرض الفقيه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم الإلبيريّ دخل عليه الوزير أبو خالد هاشم بن رجاء فرأى ضيق مسكنه فقال : « لو اتّخذت غير هذا المسكن لكان أولى بك » . فقال ( أبو إسحاق ) ، وهو آخر شعر قاله : قالوا : ألا تستجيد بيتا * تعجب من حسنه البيوت ! فقلت : ما ذلكم صوابا ؛ * عشّ كثير لمن يموت . لولا شتاء ولفح قيظ * وخوف لصّ وحفظ قوت « 1 » ونسوة يبتغين سترا ، * بنيت بنيان عنكبوت . - وقال يلوم الشيوخ المتصابين ، وفيها كنايات بارعة ملموحة : الشيب نبّه ذا النهى فتنبّها ، * ونهى الجهول فما استفاق ولا انتهى . فإلى متى ألهو وأخدع بالمنى ؛ * والشيخ أقبح ما يكون إذا لها « 2 » . ما حسنه إلّا التقى ، لا أن يرى * صبّا بألحاظ الجآذر والمها « 3 » : أنّى يقاتل ، وهو مفلول الشبا * كأبي الجواد ، إذا استقلّ تأوّها « 4 » ! . محق الزمان هلاله فكأنّما * أبقى له منه على قدر السها « 5 » ؛

--> ( 1 ) لفحت النار بحرّها ( أحرقت ) . القيظ : الحرّ الشديد . ( 2 ) لها يلهو ( انصرف إلى اللهو ) . ( 3 ) الجآذر جمع جؤذر ( الغزال الصغير ) والمها جمع مهاة ( بقرة الوحش : نوع من الغزلان ) . ( 4 ) في هذا البيت كناية لو صرّح بها لكانت قبيحة جدّا . الشبا جمع شباة ( حدّ السيف ) . مفلول - مفلّل : كالّ ( لا يقطع ) . كأبي ( ساقط على وجهه ، لا يستطيع أن يقف ثابتا ) الجواد ( الحصان ) . استقلّ : بدأ سيره ، ركب . تأوّه : تحسّر . ( 5 ) محق نوره ( بالبناء للمجهول ) ذهب نوره ( كما يكون القمر في آخر الشهر ) . السها : نجم صغير في بنات نعش مجاور لنجم آخر لا يكاد يراه إلّا من كان بصره حديدا ( صحيحا قويّا ) .